عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
274
اللباب في علوم الكتاب
وقد حقّق اللّه ذلك الوعد ، فأغرق فرعون واستخلفهم في ديارهم ، وأموالهم ؛ فعبدوا والعجل . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 130 إلى 137 ] وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 ) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 ) لما قال موسى لقومه : « عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ » بدأ بذكر ما أنزل بفرعون وقومه من المحن حالا بعد حال ، إلى أن وصل الأمر إلى الهلاك تنبيها للمكلّفين على الزّجر عن الكفر . « والسّنين » : جمع سنة ، وفيها لغتان أشهرهما : إجراؤه مجرى المذكر السّالم فيرفع بالواو وينصب ويجرّ بالياء ، وتحذف نونه للإضافة . قال النّحاة : إنّما جرى ذلك المجرى جبرا لما فاته من لامه المحذوفة ، وسيأتي في لامه كلام ، واللغة الثانية : أن يجعل الإعراب على النّون ولكن مع الياء خاصّة . نقل هذه اللّغة أبو زيد والفراء . ثم لك فيها لغتان : إحداهما : ثبوت تنوينها . والثانية : عدمه . قال الفرّاء : هي في هذه اللّغة مصروفة عند بني عامر ، وغير مصروفة عند بني تميم ، ووجه حذف التنوين التّخفيف ، وحينئذ لا تحذف النّون للإضافة وعلى ذلك جاء قوله : [ الطويل ] 2547 - دعاني من نجد فإنّ سنينه * لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا « 1 » وجاء في الحديث : « اللّهمّ اجعلها عليهم سنين كسني يوسف » « 2 » « وسنينا كسنين يوسف » باللّغتين ، وفي لام سنة لغتان ، أحدهما : أنّها واو لقولهم : سنوات وسانيت ، وسنيّة . والثانية : أنّها هاء لقولهم : سانهت وسنهات وسنيهة ، وليس هذا الحكم المذكور
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم .